مرتضى الزبيدي

131

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

كبائر المهلكات ، وما هذا وصفه فجدير بالتشمير عن ساق الجد في إزالته ولو بالمجاهدة وتحمل المشاق ، فلا شفاء إلا في شرب الأدوية المرة البشعة ، وهذه مجاهدة يضطر إليها العباد كلهم ، إذ الصبي يخلق ضعيف العقل والتمييز ، ممتد العين إلى الخلق كثير الطمع فيهم ، فيرى الناس يتصنع بعضهم لبعض فيغلب عليه حب التصنع بالضرورة ويرسخ ذلك في نفسه ، وإنما يشعر بكونه مهلكا بعد كمال عقله وقد انغرس الرياء في قلبه وترسخ فيه فلا يقدر على قمعه إلا بمجاهدة شديدة ومكابدة لقوة الشهوات . فلا ينفك أحد عن الحاجة إلى هذه المجاهدة ، ولكنها تشق أولا وتخف آخرا وفي علاجه مقامان . أحدهما : قلع عروقه وأصوله التي منها انشعابه . والثاني : دفع ما يخطر منه في الحال . المقام الأوّل : في قلع عروقه واستئصال أصوله : وأصله حب المنزلة والجاه . وإذا فضل رجع إلى ثلاثة أصول وهي حب لذة المحمدة ، والفرار من ألم الذم ، والطمع فيما في أيدي الناس . ويشهد للرياء بهذه الأسباب وأنها الباعثة للمرائي ما روى أبو موسى أن